السيد محمد الكثيري
227
السلفية بين أهل السنة والإمامية
الست يتصف بها المخلوق وهي " أمام وخلف ويمين وشمال وفوق وتحت " وهذه جميعها في قبضته تعالى لقوله * ( وهو القاهر فوق عباده ) * وقد نزه الله تعالى ذاته العلية عن المكان فقال : * ( فأينما تولوا فثم وجه الله ) * . وجاء في صحيح البخاري عنه عليه الصلاة والسلام : " إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصقن قبل وجهه . فإن الله قبل وجهه إذا صلى " ، ومعنى هذا أن الله ليس في جهة الفوقية . . وقوله عليه الصلاة والسلام " أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى في سجوده " فلو كان الله في جهة العلو لكان الإنسان في سجوده أبعد ، فعلم من هذا أن الجهات كلها متساوية عند الله تعالى . قال علي رضي الله عنه في هذا المعنى : " إن الله قريب في بعده بعيد في قربه ، فوق كل شئ ، ولا يقال شئ تحته وتحت كل شئ ولا يقال شئ فوقه تعالى جنابه أن يوصف بالاستقرار على العرش أو التمكن أو المماسة ، فهو مستغن عن الكون والمكان . . . ولما سئل الإمام أبو حنيفة وهو من التابعين عن قوله تعالى * ( الرحمن على العرش استوى ) * قال : من حصر الله في الجهات الفوقية ، أو التحتية فقد كفر ، بل الاستواء معلوم والإيمان به فرض والكيف مجهول " ( 28 ) ، وغير ذلك من النصوص القرآنية والحديثية وآراء علماء السلف مما سنذكره مفصلا في محله . وإذن فقول ابن تيمية بأن نصوص القرآن والسنة وآراء جميع علماء السلف والصحابة والتابعين تؤيد اعتقاده بالجهة ليس له تفسير إلا ما قاله ابن جهبل ( 29 ) المعاصر له : " وفي هذا الفريق " الحشوية السلفية " من يكذب على
--> ( 28 ) هذه عقيدة السلف والخلف في ذات الله تعالى ، م س ، ص 108 - 109 - 110 ، بتصرف . ( 29 ) هو الشيخ شهاب الدين بن جهبل الحلبي الأصل ثم الدمشقي . درس فقه الشافعية وتضلع فيه وامتحنه فيه كثير من المؤرخين كالذهبي وغيره . كان معاصر لابن تيمية يقوم بالتدريس في مدارس دمشق ولما أعلن ابن تيمية عقيدته في الجهة وامتحنه الفقهاء ، قام ابن جهبل بكتابة رسالة في الرد عليه سماها . " الحقائق الجلية في الرد على ابن تيمية فيما أورده في الفتوى الحموية " ، ولد ابن جهبل سنة 670 وتوفي سنة 733 ه .